أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

221

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أرى كل عود نابتاً في أرومة . . . أبى منبت العيدان أن يتغيرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن . . . لآباء صدق يلقهم حيث سيرا قال أبو عبيد : قال الأصمعي : ومنه قولهم " العصا من العصية " ، قال أبو عبيد : هكذا قال وأنا أحسبها العصية من العصا إلا أن يكون أراد أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً ، كما قالوا " إنما القرم من الأفيل ( 1 ) " فيجوز حينئذ على هذا المعنى أن يقال " العصا من العصية " . ع : حذف أبو عبيد بعض هذا المثل واختزله وإنما تقول العرب " العصا من العصية والأفعى بنت الحية " . وقال الرياشي : إن العصية فرس كريمة نتجت مهراً جواداً فقيل العصا من العصية . وأشهر أفراس العرب المسماة بالعصا فرس جذيمة الأبرش صاحب الزبى فهذا طبق لما بعده . والذي ذهب أبو عبيد إليه من أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً ، وجه ؟ كما قال عدي بن زيد ( 2 ) - : شط وصل الذي تريدين مني . . . وصغير الأمور يجني الكبيرا وقال الحارث بن وعلة ( 3 ) : لا تأمنن قوماً ظلمتهم . . . ( 4 ) وبدأتهم بالشتم والظلم أن يأبروا نخلاً لغيرهم . . . والشيء تحقره وقد ينمي ( 5 )

--> ( 1 ) الأفيل : الجمل الصغير ، والقرم : الفحل من الإبل . ( 2 ) انظر بيت عدي في الخزانة 1 : 183 . ( 3 ) مر تخريج القصيدة التي منها البيتان عند شرح المثل " إنه لعض " انظر هذا الكتاب : 145 . ( 4 ) ط : والرغم . ( 5 ) استعمل تأبير النخل كناية عن الانتقام ، فقال : لا تأمن الذين ظلمتهم ، وتعديت عليهم مبتدئاً أن ينتقموا منك ، وفي معنى هذه الكناية اختلاف بين الشراح ذكره التبريزي 1 : 107 - 108 .